علي الهجويري
136
كشف المحجوب
طعامه » . إن من يعرف اللّه لا يسأل أحدا من خلقه عطاء ، إذ أن قيامه بذلك برهان على جهله باللّه . فل وكان عالما بقاضى الحاجات لما سأل أحدا من البشر ، لأن « استعانة المخلوق بالمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون » . أما من يغتاب الغير فهو ينتقد إرادة اللّه ، إذ أن الشخص وأفعاله من خلق اللّه ، وعلى من يقع اللوم إذا لم يقع على الفاعل الحقيقي ؟ . ولا ينطبق هذا بطبيعة الحال على الذم الذي أمرنا اللّه أن نذم به الكافرين . أما بالنسبة لقوله : « لا تقبل دعوة إلى طعام من أحد » فسببه أن اللّه هو الرازق ، وإذا سخر لك شخصا وجعله وسيلة لإعطائك الطعام ، فلا تنظرن إلى هذا الشخص ؛ بل اعتبر الطعام الذي أرسله اللّه إليك طعام اللّه لا طعامه ، وإذا ظن أنه طعامه وأنه منة منه فلا تقبل طعامه ، وذلك أنه في الرزق لا منة لأحد على أحد . فالطعام في نظر أهل السنة غذاء وإن كان في نظر المعتزلة ملك الخلق فاللّه هو الذي يعطى الإنسان طعامه . وقد يفهم قوله هذا على نحو آخر إذا أخذ مجازا واللّه أعلم . 12 - ومنهم فلك المعرفة ، ملك المحبة ، أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي . كان من أجلة المشايخ حالا ، وأعظم شأنا إلى درجة أن الجنيد قال عنه : « أبو يزيد منا بمنزلة جبريل من الملائكة » . كان جده مجوسيا ، ووالده من أعيان بسطام وله روايات عالية لأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهو أحد أئمة الصوفية العشرة ، ولم يسبق أحد في معرفة غوامض هذا العلم . وكان مؤلها بالعلم الإلهى ، ومتمسكا بالشريعة السمحة « 1 » ، بعيدا عن مظان الشبه التي نسبها إليه أهل الباطل تدعيما لبدعهم .
--> ( 1 ) في الأصل السمحاء .